اسماعيل بن محمد القونوي
355
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( في قوله هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي [ يوسف : 26 ] وهي متعلق بالمقدر أي هو صادق في قوله : هِيَ راوَدَتْنِي [ يوسف : 26 ] وليس بمتعلق بالصادقين لأن هذا القول وهي راودتني ليس قولهم بل قول يوسف فقط وإذا اعترف الخصم بأن صاحبه على الحق وهو على الباطل لم يبق لأحد مقال قيل لما ستر عليه السّلام ذكر امرأة العزيز وهي بهذا الاعتراف مع أنه إزالة الغطاء ورفع الحياء أرادت المكافأة وحسن الجزاء . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 52 ] ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) قوله : ( قاله يوسف عليه السّلام لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن ) أي من قوله لا من قول امرأة العزيز . قوله : ( أي ذلك التثبت ليعلم العزيز ) إشارة إلى أن صيغة الإشارة للتثبت اختير صيغة البعد لفخامته ليعلم العزيز الظاهر ليعلم أي الملك أزاله إذ التفحص عن الملك والتوجيه إليك وقيل الضمير للملك أي ليعلم الملك أني لم أخن العزيز أو لم أخن الملك لأن خيانة وزيره خيانة له وهذا أولى أما أولا فلما ذكرنا وأما ثانيا فلأن العزيز علم عدم خيانته بشهادة شاهد من أهلها وقيل المراد بالملك هنا العزيز دون ريان فحينئذ ينتظم الكلام ويؤول علمه بظهور علمه أو بزيادة اليقين باعتراف الخصم عدم خيانته وهذا يفيد زيادة اطمئنان . قوله : ( بظهر الغيب وهو حال من الفاعل أو المفعول ) وظهر الغيب استعارة اقحم ظهر ليحسن المقابلة بينه وبين قوله أو بمكان الغيب وقيل ظهر الغيب تفسير على الوجوه فلا يكون بمكان الغيب مقابلا له وما ذكرناه أوفق للاستعمال . قوله : ( أي لم أخنه وأنا غائب عنه أو وهو غائب عني ) أي لم أخنه تفسير على سبيل اللف وهذا القيد من قبيل إخراج الكلام على العادة فلا مفهوم ولو عند من جوزه به . قوله : ( أو ظرف أي بمكان الغيب وراء الاستار والأبواب المغلقة ) أو ظرف عطف على الحال هذا الذي ألجأ ذلك البعض إلى القول بأنه تفسير على الوجوه ويحتمل أن يكون عطفا على قوله بظهر الغيب بحسب المعنى وهذا يستلزم الأول كما أنه يستلزم هذا فالمقصود استيعاب الاحتمال وإن كانت متحدة المآل . قوله : ( وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ) اللام للاستغراق وأن النفي ليس بمتوجه إلى الاستغراق بل النفي في الاستغراق ومن لم يقصد بكيده خيانة ككيد يوسف عليه السّلام قد يهدي اللّه تعالى لكن لا يدخل في هذا العموم . قوله : أي ذلك التثبت وهو قول يوسف للرسول ارجع إلى ربك فاسأله إلى آخره أي تلك الجسارة لأجل أن يعلم الملك أني لم أخنه فلا بد فيه من تقدير القول أي قال يوسف ذلك ليعلم . قوله : وهو حال عن الفاعل أو المفعول لم يقل أو عن كليها كما في قولك لقيت زيدا راكبين لأن التقدير حينئذ لم أخنه غائبين ومعناه غائبا أحدنا عن الآخر فتكون الغيبة حالا لأحدهما ويرجع إلى ما ذكره المص من أنه حال من الفاعل والمفعول .